القاضي عبد الجبار الهمذاني

408

متشابه القرآن

الذي ليس بمكلف ، وأن السجود في اللغة قد يراد به الخضوع ، ظاهر لا يحتاج فيه إلى شاهد . 366 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه المختص بأن يخلق ويفعل ، وأن العبد لا صنع له ، فقال : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ، أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ ، أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 1 » . فبين أن إثبات شريك معه هو بأن يعتقد فيه بأنه يخلق كخلقه ، فلو كان العبد في الحقيقة يخلق ويفعل لوجب كونه شريكا للّه ، ثم حقق ذلك بقوله : قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ . والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يقتضى أن ما يخلق كخلقه تعالى يكون شريكا له ، وليس يدل على أن إثبات خالق سواه يجب إثبات شريك معه ، بل لو قيل : إن الظاهر يدل على خلافه لصح ، وذلك أنه تعالى أنكر أن يكون له شريك إلا بأن يخلق كخلقه ، فيجب إذا كان يخلق لا كخلقه ألا يكون بهذه الصفة . ويجب على هذا القول أن يكون تعالى قد أثبت لنفسه شريكا بقوله : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 2 » ! وبقوله : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً « 3 » وبقوله : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ « 4 » وأن يكون عيسى شريكا له ، إذ أثبته تعالى خالقا من الطين كهيئة الطير ، وهذا بين الفساد .

--> ( 1 ) من - الآية : 16 . ( 2 ) من - الآية : 14 في سورة المؤمنين . ( 3 ) من - الآية : 17 في سورة العنكبوت . ( 4 ) من - الآية : 110 في سورة المائدة